الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
435
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أشراف اليمن وعظماء ربيعة وقرأ عليهم نسخة الحلف ، وكانت النسخة : « بسم اللّه العلي العظيم الماجد المنعم ، هذا ما احتلف عليه آل قحطان وربيعة الأخوان ، احتلفوا على السّواء السّواء والأواصر والإخاء ، ما احتذى رجل حذا وما راح راكب واغتدى ، يحمله الصغار على الكبار والأشرار على الأخيار ، آخر الدهر والأبد إلى انقضاء مدّة الأمد وانقراض الآباء والولد ، حلف يوطأ ويثب ما طلع نجم وغرب ، خلطوا عليه دماهم عند ملك أرضاهم خلطها بخمر وسقاهم ، جزّ من نواصيهم أشعارهم وقلّم عن أناملهم أظفارهم فجمع ذلك في صبر ودفنه تحت ماء غمر في جوف قعر بحر آخر الدهر ، لا سهو فيه ولا نسيان ولا غدر ولا خذلان ، بعقد مؤكّد شديد إلى آخر الدهر الأبيد ، ما دعا صبيّ أباه وما حلب عبد في إناه ، تحمل عليه الحوامل وتقبل عليه القوابل ، ما حلّ بعد عام قابل ، عليه المحيا والممات حتى ييبس الفرات ، وكتب في شهر الأصم عند ملك أخي ذمم تبّع بن ملكيكرب معدن الفضل والحسب ، عليهم جميعا كفل وشهد اللّه الأجل الذي ما شاء فعل ، عقله من عقل وجهله من جهل . فلما قرئ عليهم هذا الكتاب توافقوا على أن ينصر بعضهم بعضا ويكون أمرهم واحدا ( 1 ) . ووقع الاختلاف بين اليمن وربيعة بحصول العصبيّة بين قحطان وعدنان وربيعة منهم ، قال المسعودي في ( مروجه ) : إن عبد اللّه بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب قال للكميت : رأيت أن تقول شيئا تعصب به بين الناس لعل فتنة تحدث فيخرج من بين أصابعها بعض ما يحب ، فابتدأ الكميت وقال قصيدته التي يذكر فيها مناقب قومه مضر وربيعة وأياد وأنمار بني نزار بن معد بن عدنان ويكثر فيها من تفضيلهم ويطنب في وصفهم وأنهم أفضل من
--> ( 1 ) أخبار الطوال للدينوري : 301 - 302 .